أبي الفرج الأصفهاني

32

الأغاني

قال : الغلَّاق صاحب هجائن النّعمان بن المنذر ، وكان من بني حنظلة بن زيد مناة تميميا . / وكان عمرو بن هند دعا بني تغلب بعد قتل المنذر إلى الطلب بثأره من غسّان ، فامتنعوا وقالوا : لا نطيع أحدا من بني المنذر أبدا ! أيظنّ ابن هند أنّاله رعاء ! . فغضب عمرو بن هند وجمع جموعا كثيرة من العرب ، فلما اجتمعت آلى ألَّا يغزو قبل تغلب أحدا ، فغزاهم فقتل منهم قوما ، ثم استعطفه من معه لهم واستوهبوه جريرتهم ، فأمسك عن بقيّتهم ، وطلَّت [ 1 ] دماء القتلى . فذلك قول الحارث : من أصابوا من تغلبيّ فمطلو ل عليه [ 2 ] إذا تولَّى العفاء ثم اعتدّ على عمرو بحسن بلاء بكر عنده فقال : من لنا عنده من الخير آيا ت ثلاث في كلَّهن القضاء [ 3 ] آية شارق [ 4 ] الشّقيقة إذ جا ؤا جميعا لكل حيّ لواء حول قيس مستلئمين [ 5 ] بكبش قرظيّ كأنه عبلاء فرددناهم [ 6 ] بضرب كما يخ رج من خربة المزاد الماء ثم حجرا [ 7 ] أعني ابن أمّ قطام وله فارسيّة [ 8 ] خضراء / أسد في اللَّقاء ذو [ 9 ] أشبال وربيع إن شنّعت [ 10 ] غبراء فرددناهم بطعن كما تن هز [ 11 ] في جمّة الطَّويّ الدّلاء وفككنا غلّ امرئ القيس عنه بعد ما طال حبسه والعناء وأقدناه [ 12 ] ربّ غسّان بالمن ذر كرها وما تكال [ 13 ] الدّماء

--> [ 1 ] طل دمه : أهدر ولم يثأر به ، يقال : طل دمه وأطل مبنيين للمفعول . وجوز أبو عبيدة والكسائي أن يقال : طل دمه مبينا للفاعل . [ 2 ] في « الأصول » : « عليهم » والتصويب من المعلقات . ويروي : « إذا أصيب » بدل « إذا تولى » . وعليه العفاء : دعاء . والعفاء هنا : الدروس والهلاك ، أي ينسى فيصير كالشئ الدارس . [ 3 ] الآيات : العلامات . وقوله « في كلهن القضاء » أي في كلهن يقضي لنا بولاء الملك . [ 4 ] شارق : جاء من قبل المشرق . [ 5 ] المستلئم : لابس اللَّامة وهي الدرع . والمراد بالكبش هنا الرئيس . وقرظيّ : نسبة إلى البلاد التي ينبت بها القرظ وهي اليمن . والعبلاء : الصخرة البيضاء . [ 6 ] ويروي : « فجبهناهم » أي تلقينا جباههم بضرب . . . إلخ . والخربة ها هنا : عزلاء المزادة ( القربة ) وهي مسيل الماء منها . فشبه خروج الدم ونزوه من الجروح التي يصيبونهم بها بخروج الماء من أفواه القرب وثقوبها . [ 7 ] نصب حجر بالنسق على الضمير المتصوب في « فرودناهم » أي ثم رددنا حجرا . [ 8 ] فارسية : يريد كتيبة سلاحها من عمل فارس . ووصفها بالخضرة لكثرة ما تحمل من سلاح . [ 9 ] ويروي : « ورد هموس » والورد : الذي يضرب لونه إلى الحمرة . والهموس : المختال الذي يخفي وطأه حتى يأخذ فريسته . [ 10 ] شنعت : جاءت بأمر شنيع . والغبراء هنا : السنة التي لا مطر بها . [ 11 ] نهز الدلاء : تحريكها لتمتلىء ، يقال : نهزت بالدلو في البئر إذا ضربت بها في الماء لتمتلىء ، ونهزتها إذا نزعت بها . والجمة ( بالفتح ) : المكان الذي يجتمع فيه الماء ، والجمة ( بالضم ) : الماء الكثير أو معظم الماء . والطويّ : البئر المطوية ، أي المبنية بالحجارة . [ 12 ] أقدت القاتل بالقتيل : قتلته به . ورب غسان : ملكها . [ 13 ] في « الأصول » : « وما تطل الدماء » ، والتصويب من « المعلقات » . ومعنى « وما تكال الدماء » أي لا تحصى لكثرتها ، أو لا يقام لها كيل ولا وزن فتذهب هدرا . ويروى : « إذ ما تكال » .